الذهبي
211
سير أعلام النبلاء
تتش بن السلطان ألب آرسلان السلجوقي التركي . تملك بعد مقتل أبيه سنة سبع وثمانين وأربع مئة ، فكان في حلب ، فطلبه خادم أبيه ونائب قلعة دمشق سرا من أخيه رضوان صاحب حلب ، فبادر دقاق وجاء ، فتملك ، ثم أشار عليه زوج أمه طغتكين الأتابك ( 1 ) بقتل خادمه المذكور ساوتكين لتمكنه ، فقتله ، ثم أقبل رضوان أخوه محاصرا لدمشق ، فلم يقدر عليها ، فترحل ، ثم استقل دقاق ، ثم عرض له مرض تطاول به إلى أن مات في ثامن عشر رمضان سنة سبع وتسعين ، فكانت دولته عشر سنين ، فقيل : إن أمه سمته ، رتبت له جارية سمته في عنقود عنب نخسته بإبرة مسمومة ، ثم ندمت أمه ، وتهرى جوفه ، ودفن بخانقاه الطواويس ( 2 ) . وعمد الأتابك طغتكين ، فأقام في اسم الملك طفلا لدقاق بعد أن استحضر من سجن قلعة بعلبك أخا لدقاق اسمه أرتاش ، وسلطنه ، ثم بعد ثلاثة أشهر تخيل أرتاش من الأتابك ، وفر إلى بغدوين الفرنجي صاحب القدس ، فما أعانه ، فتوجه إلى العراق على الرحبة ، فجاءه الاجل ، فعمد الأتابك إلى الطفل المذكور ، فنصبه مديدة ، ثم تملك ، وامتدت أيامه ( 3 ) .
--> ( 1 ) الأتابك : لفظه تركية مركبة من أتا : وهو الأب ، وبك : وهو الأمير ، وأول من لقب بذلك : هو نظام الملك وزير ملكشاه ، حين فوض إليه هذا تدبير المملكة سنة 465 ه ، وليس للأتابك وظيفة ترجع إلى حكم وأمر ونهي ، وغايته رفعة المحل ، وعلو المقام ، وكان الأتابك يكلف من قبل السلطان الحاكم بالوصاية على واحد أو أكثر من أبنائه الذين لم يبلغوا سن الرشد ، انظر " وفيات الأعيان " : 1 / 365 ، وصبح الأعشى : 4 / 18 . ( 2 ) في " وفيات الأعيان " : 1 / 296 : ودفن في مسجد بحكر الفهادين بظاهر دمشق الذي على نهر بردى . ( 3 ) انظر ابن خلكان : 1 / 296 .